جيرار جهامي ، سميح دغيم

2403

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المحسوس والمعقول ، كعلاقة الذكاء بذكاء ، أو علاقة العقل بالعقال . ومتى أدرك المرء هذه العلاقة وتتبّع تجاوب قطبي الحياة انته بحدّي التطوّر : الطبيعة والملأ الأعلى أي بمصدري الصور والآيات . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 128 ، 12 ) . * في الفكر النقدي - إنّ اللسان العربي لم يتمكّن من التعبير عن عملية التجريد في تدرّجاتها بمنأى عن المحسوسات الملازمة لفعل الاذتهان والمناسبة له . فالعقل ، عند إقباله على بلورة المفهوم - الصورة ، يقوم بانتزاع اللواحق الكمية والكيفية عن العوارض و « كأنه يقشّر هذه العوارض عنه ويطرحها من جانب حتى يتوصّل إلى المعنى الذي يشترك فيه ولا يختلف به ويحصّلها ويتصوّرها » ( كما يقول ابن سينا ) . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 170 ، 19 ) . - إن اللسان العربي يمتاز على كثير من الألسن بكونه يميل إلى إيجاز العبارة وطيّ المعارف المشتركة طيّا ، اعتمادا على قدرة المخاطب في تدارك ما أضمر في الكلام وفي استحضار أدلّته السياقية ، بل في إبداعها من عنده متى اقتضت ذلك حاجة الفهم ، ومعلوم أنه على قدر ما يأتي المتكلّم من الإضمار ، يأتي المستمع من الجهد في الفهم . ( طه عبد الرحمن ، اللسان والميزان ، 112 ، 5 ) . * تعليق * في الفكر الحديث والمعاصر - ظهرت أولى مشكلات اللسان العربي قديما إبّان حركة النقل والترجمة ، يوم وجد النقلة صعوبة في التعبير عن ألفاظ اللسان اليوناني وبناه الكلامية . وها هو الفارابي يلمح في أكثر من نص في « كتاب الحروف » إلى أن الفلسفة ، يوم انتقلت إلى العرب ، احتاج الفلاسفة الذين يتكلّمون العربية ، إلى مصطلحات ومقولات يستعملونها في علوم المنطق والطبيعة والماورائيات وهي مفقودة لديهم بالمعنى اليوناني مثل لفظ « الموجود » . أطلّت المشكلة مجدّدا في عصر النهضة حديثا نظرا إلى التباعد الحاصل بين اللغات الأوروبية واللغات الساميّة ، ومنها العربية ، المعبّرة عن ذهنية لها نظرة خاصة إلى الواقع بمفرداته وصوره وتراكيبه . مما اضطرّ التراجمة والمفكّرين إلى اعتناق سبل الاستعارة ( Emprunt ) ، والنقل ( Calque ) ، والاشتقاق ( De ? rivation ) ، والنحت ( Composition ) ؛ وهي قواعد لسانية بيانية وبلاغية اشتهر بها اللسان العربي . هذه المناحي أدّت إلى ترابط وثيق بينه وبين الفلسفة والعلوم ليكشف عن أنماط جديدة من التفكير تخصّه ويمتاز بها ، وذلك انطلاقا من اللغة العربية بالذات وأنظمتها المعرفية . وقد عبّرنا عن إشكاليتها في الفلسفة العربية ( في كتابنا : « الإشكالية اللغوية في الفلسفة العربية » ) ، كما عبّر غيرنا عن وضعيتها بين الفكر والأدب ، سيّما ضمن عمليتي الترجمة والتعريب الشائكتين . ( راجع : ترجمة ، تعريب ، لغة ، لغة عربية ، لغة فلسفية ) .